الشيخ عبد الغني النابلسي

277

تعطير الأنام في تعبير المنام

وقال ابن أبي جمرة رؤياه في صورة حسنة حسن في دين الرائي ومع شين أو نقص في بعض بدنه خلل في دين الرائي لأنه صلى الله عليه وسلم كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها وإن كانت ذات المرآة على أحسن حال وأكمله وهذه هي الفائدة الكبرى في رؤياه عليه السلام إذ بها يعرف حال الرائي ذكر هذا كله ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في شرح شمائل الترمذي وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام فان الشيطان لا يتمثل بالله ولا بآياته ولا بالأنبياء ولا بالملائكة عليهم السلام فمن رأى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يزل خفيف الحال وإن كان مهموما فرج عنه أو مسجونا خرج من سجنه وإذا رؤى في مكان فيه حصار أو غلاء فرج عنهم ورخصت أسعارهم وإن كانوا مظلومين نصروا أو خائفين أمنوا ورؤياه صلى الله عليه وسلم على ما وردت به السنة من صفاته التي لا يحسن واصف أن يعبر عنها فبشارة للرائي بحسن العاقبة في دينه ودنياه على قدر ذاتك وصفاء مرآتك تتنزل لك رؤياه عليه السلام في المنام فان رآه مقبلا عليه أو معلما له أو مؤتما به في صلاته أو في طريق أو أنه أطعمه شيئا حسنا أو كساه ملبوسا لائقا أو وعده أو دعا له بخير فإن كان الرائي أهلا للملك ملك وكان في زمنه عادلا حاكما بالحق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان عالما عمل بما علم وإن كان عابدا بلغ إلى منازل أهل الكرامات وإن كان عاصيا تاب وأناب إلى الله تعالى وإن كان كافرا اهتدى وربما بلغ قصده من علم أو قراءة أو عمارة باطن مع أميته لقوله تعالى - فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي - وإن كان الرائي خائفا أمن من ذي سلطان ورزق شفيعا مقبولا لأنه صاحب الشفاعة وإن كان الرائي على بدعة وضلالة فليتق الله في نفسه خصوصا إن رآه معرضا عنه وربما قدمت على الرائي بشارة مفرحة وتدل رؤياه صلى الله عليه وسلم على إظهار الحجج وصدق المقالة والوفاء بالوعد وربما نال من بين أهله وأقاربه مبلغا لم يبلغه أحد منهم وربما حصلت له منهم العداوة والحسد والبغض وربما فارق أهله وانتقل من وطنه إلى غيره وربما